2007/12/03

Apollo 13

شاهدت الفيلم الأمريكي (Apollo 13)، والذي يحكي قصة الرحلة رقم 13 لمشروع "أبولو" الأمريكي لإستكشاف القمر، فبعد إطلاق المركبة الفضائية حدث بها عطل كبير أثر على محركات التوجيه وأستنفذ الطاقة من البطاريات الخاصة بالمركبة الفضائية، مما هدد حياة ملاحي الرحلة، في هذه الأثناء نلاحظ أن فريق متابعة الرحلة على الأرض ساهم بقدر كبير في إنقاذ حياة الرواد، فنرى التنسيق الجيد من قبل مدير المهمة الذي تقع تحت مسؤليته مجموعة من الفرق الأخرى، وكل فريق مسؤول عن شئ معين في المركبة ولا يتداخل مع مسؤولية فريق أخر.

فهناك الفريق الخاص بمتابعة حالة الهواء داخل المركبة والذي ساهم في حل مشكلة توقف ألات تنقية الهواء داخل المركبة عن العمل، وهناك فريق أخر مسؤول عن إدارة الطاقة الكهربائية داخل المركبة وبشكل خاص قام بتنسيق عمل الألات بحيث لاتستنزف طاقة البطاريات المتضررة، وهناك فريق أخر خاص بتوجيه المركبة نحو المسار المحدد لها، وفريق طبي مهمته متابعة الحالة الصحية والنفسية للرواد، وفريق مهمته إطلاع أهل الرواد عن أخبارهم.

كل هذه الفرق مكونة من أشخاص أكفاء متمكنين من عملهم ويحبونه، ويعملون على إخراجه في أحسن وضعية، مع ضمان عدم تضارب أعمال الفرق أو الأشخاص فيما بينها، وهنا يأتي دور مدير الرحلة، الذي يجب أن يكون شخص بكفائة عالية وملم بكل أعمال الفرق التي يقع على عاتقه إدارتها، مع تنظيم العمل فيما بينها بحيث يكون ناتج كل هذه الأعمال والفرق مهمة ناجحة تؤدي عملها كما هو مرجو منها، وإذا حدث عطل أو مشكلة فهناك إدارة خاصة بإدارة الكوارث، ولعل هذا هو سبب نجاح الأمريكان بصفة خاصة والغرب بصفة عامة، فهم يتوقعون حصول مشكلة أو كارثة بنسبة 95% في اي مشروع ويقومون بإعداد خطة لتجنبها أو لتقليل أضرارها في أسوأ الحالات، تم يقومون بتوقع نجاح المشروع، وهو مايساهم كثيراً في الحد من عدد الإصابات والوفيات والخسائر في حوادث الطيران والقطارات والطرق والكوارث الطبيعية، وهو العكس تماماً عن شعوب العالم الثالث، فهم يتوقعون أن نسبة حصول الكارثة هو 0.0001% وبالتالي لايجهزون خطة لتلافيها أو لتقليل أضرارها، وهو مايفسر إرتفاع أعداد الضحايا والثمن الكبير للخسائر.

طبعاً هذا الفيلم يحكي قصة جرت سنة 1970، أى من حوالي أربعين سنة، المفروض منطقياً أن هذا النظام معروف ويتم التعامل به حالياً في أغلب الشركات وخصوصاً شركات التقنية العالية، لكن ماحدث في الأسبوع الماضي في معرض البنوك والمصارف عندما شاركت الشركة التي أعمل بها أثار إستغرابي.

فموعد المعرض تم إعلام شركتنا به قبل المعرض بحوالي شهرين، وعلى ضوء ذلك أتخذت الشركة قراراً بالمشاركة وتم تحديد البرمجيات والأجهزة التي ستشارك بها، وتم، وبما أنني مسؤول عن بعض الأجهزة والبرمجيات فقد تم تنبيهي بضرورة تجهيزها للمشاركة، وبدوري قمت بإعلام الشركة بالنواقص التي يجب توافرها وبضرورة تجهيزها قبل المعرض بشهر أو أكثر حتى تكون النتيجة المتوقعة جيدة، ولكن تم تجاهل كل تلك التنبيهات من طرفي والرد علي بالكلمة المشهورة (خيرك مستعجل، مازال بكري)، وبالرغم من إحتياجي لأشياء بسيطة مثل حبر طابعة وكاميرا ويب، إلا أنه لم يتم توفير هذه الأشياء وعدم إعطائي أي صلاحيات.

حتى أفاجأ أن المسؤلين تذكروا المعرض في يوم إفتتاحه، حيث تم توفير أجهزة بسرعة وتم تكليف أشخاص بالوقوف في الجناح بطريقة غير منظمة، وتم رفع كل الأجهزة الموجودة في الشركة إلى الجناح حتى الأجهزة العاطلة تم رفعها بحيث أنه بالرغم من مساحة الجناح الكبيرة إلا أنه أصبح ضيقاً، وبعض المسؤلين الذين يفترض بأنهم يقومون بتنظيم الجناح ساهموا في زيادة الفوضى به، وتم طباعة ملصقات مليئة بالأخطاء الإملائية، وفي وسط هذه الفوضة لم أعرف حتى من المسؤول عن جناح شركتنا في المعرض، وكلما أقوم بطلب غرض معين أقوم بطلبه من أكثر من شخص، المهم أن فترة المعرض حدث بها العديد من الهوجة وعدم التنظيم، وكل واحد يقول (اني مدخليش)، المضحك في الأمر أن بعض الأشخاص من شركتنا حضروا حفل الإفتتاح ليأكلوا من البوفيه، تم لم أرهم بعد ذلك.

طبعاً الفوضى التي أتحدث عنها لاتشمل كل الشركات المشاركة، فبعض الأجنحة منظمة بطريقة ممتازة، وأذكر منها جناح شركة (الأداء) أو (أجاتون)، وقد أثار إستغرابي قيام بعض المصارف بعرض منظومتها الخاصة بالحسابات الجارية في المعرض، وهو شئ لايهم زوار المعرض بشئ، فالزوار يريدون أن يعرفوا خدمات المصرف لا كيف يعمل المصرف.

على الرغم من كثرة المعارض التي ساهمت شركتنا بها إلا أن خبرة تنظيم المعارض معدومة، والله غالب، نشوفوكم في المعرض الجاي. 

Post a Comment