2007/10/04

internet for all

يقاس تقدم الدول في العادة بمقدار تقدم شعوبها، والتقدم في معناه السهل هو "القدرة على الوصول إلى المعرفة والمعلومات الحديثة وتطويعها لخدمة الأفراد لتسهيل حياتهم وزيادة مردود أعمالهم"، فالمزارع الأمريكي مثلاً يقوم بالإستماع إلى الراديو والتلفزيون والدخول إلى الإنترنت حيث يستطيع معرفة أخبار الطقس لمدة أسبوع قادم، والتعرف على الأفات الزراعية والحشرات الضارة الموجودة بجانب مزرعتهـ، بالإضافة إلى معرفة الأدوية اللازمة لمحصوله وكيفية إستخدامها وأماكن تواجدها، كما يمكنه شراء المبيدات وبيع المحصول من خلال الإنترنت، والقيام بعملياته كلها عن طريق الإنترنت، التي تسعى الحكومة الأمريكية لإيصالها لهذا المزارع بكافة السبل الممكنة وبأقل التكاليف، لمعرفتها المسبقة بقيمة المردود من عمل المزارع.

بينما المزارع السوداني مثلاً يقوم بزراعة محصوله بحسن النية أوكما نقول (بالبركة)، فهو يزرع أي محصول بدون وعي بالأفات التي يمكن أن تصيبه أو مقدار كمية المياه اللازمة له، أو حتى معرفة هل يوجد إحتمال بتواجد الجراد بجوار أرضه، وفي النهاية ينتهي المحصول بكارثة ومجاعة كبيرة ولا يعود أمامه إلا إنتظار المعونة من المزارع الأمريكي.

تذكرت هذا عندما تذكرت كذلك ماقاله مندوب وفد جمعية الصداقة الكورية (الجنوبية) الليبية، حيث قال: "إن أكبر مشكلة تواجه حكومتنا مع شعبنا الكوري هي تشجيع إستخدام الإنترنت، وليس عدم الإقبال عليها بسبب ندرتها أو غلاءها بل بسبب عدم الشعب لأهميتها، فالحكومة الكورية قامت بترخيص الإنترنت حتى أصبحت مجانية في العديد من الأماكن بالإضافة إلى تشجيع إستخدام خطوط الحزمة العريضة (Broadband) بحيث أصبحث مجانية، ونشر الشبكات اللاسلكية (WiFi) بالمجان في العديد من الأماكن العامة والشوارع والميادين، ولكن تظل المشكلة أن الناس لايقبلون عليها بالقدر الذي نريده".

يحدث عندنا العكس، ففي مصر مثلاً يتم التحكم في كمية البيانات التي توزع على الناس بتوزيعها بأسعار عالية جداً بما لايتناسب مع مستوى الدخل لديهم، كما يتم رفع السعر كلما كانت كمية المعلومات أكثر، بينما شركة (LTT) لازالت تحاسب بالجيجابايت، وتزيد السعر كلما زادت الكمية المسحوبة، وفي الإمارات والسعودية يتم تحديد كمية البيانات ونوعها بإستخدام المرشحات (Proxy)، وباقي الدول العربية تسير على نفس المنوال، بينما نرى أن الناس تزداد تمسكاً بالإنترنت ورغبتها شديدة للحصول على أكبر قدر من البيانات نوعاً وكماً، بل عن طريق الإنترنت باتت علوم جديدة تدخل إلى مجتمعنا وتزيد من تسهيل الحياة عندنا، فالأن بات كل المحطات الفضائية مفتوحة تقريباً، وبغض النظر عن طرق الإستفادة منها فالفارق بين علومنا وعلوم الغرب بات يضيق شيئاً فشيئاً.

وهنا يبرز الفارق بيننا وبين الكوريين، فالكوريين عندهم الإنترنت بوفرة لذلك فهم لا يهتمون بها كثيراً كما تقول الحكومة الكورية، بينما عندنا الإنترنت نادرة وغالية الثمن لكن أغلب الشباب والأفراد يقبلون عليها بكثرة بشتى الطرق، ولو زال الحاجز الذي تضعه شركة (LTT) عن الكم والكيف للبيانات التي يتم تنزيلها لأشترك كل الناس فيها، وياحبذا لو أنتشرت الإنترنت عندنا أكثر عن طريق موجات (3G) و (GPRS) و (WiFi) و (WiMax)، لكن الفرق أكبر، فالرغبة موجودة والنية موجودة لكن الإمكانات نادرة، فالأن لو لم يكن لديك خط هاتف فلن تحلم بالإنترنت، إلا لو أشتركت بباقة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية وهي بالغة الغلاء.

أحلام أتمنى أن تتحقق.

Post a Comment