2007/10/08

باب الحارة

في رمضان الحالي (2007) أمتلأت شاشات الفضائيات العربية بالعديد من المسلسلات التلفزيونية والبرامجة المنوعة، لكن المسلسل الأبرز الذي أستطاع أن سشغل بال الناس ويجعلهم يتلهفون على رؤيته كان بلا منازع مسلسل (باب الحارة) في جزأه الثاني، فلم تفلح المسلسلات الأخرى المصرية منها أو الخليجية في جذب هذا الكم الهائل من الناس كما جذبهم (باب الحارة 2)، بالرغم من قدم القصة وإنغلاقها في حيز ضيق جداً وشخصيات محدودة وقلة الأحداث.

"نور الشريف" قدم قصة قديمة في "الدالي"، وزير يراجع ملفاته بما فيها من الصالح والطالح، "يحي الفخراني" جاء بقصة جديدة لكنها ليست مناسبة لسنه ومليئة بالمتناقضات، "يسرا" جاءت بقصة غيرة مناسبة للعرض في الأيام العادية فمابالك برمضان، فالكل يتحاشي مسلسلها منعاً للإحراج العائلي بسبب القصة الرئيسية للمسلسل، "نادية الجندي" و "إلهام شاهين" و "فيفي عبده" كلهن جئنا بقصص مكررة مملة، تكاد تعرف نهايتها قبل حتى أن تفهم القصة، "أيمن زيدان" و "جمال سليمان" لم يستطيعا هذه السنة ترك طابع مميز بالرغم من إصرارهم على غزو المصريين في عقر دارهم، وأعتقد أن النتيجة جائت عكسية وجعلتهم متأخرين عن المصريين خصوصاً "جمال سليمان" الذي أعتقد أنه بنجاحه الساحق في "حدائق الشيطان" وإجادته اللكنة الصعيدية ستجعله يتفوق في "أولاد الليل" بإستخدام اللكنة "البورسعيدية".

"الملك فاروق" نجح بعض الشئ في نظري بالرغم من عدم قوة الإخراج والديكورات الفقيرة فنجاحه ينبع من حنيننا للتاريخ المجهول لفترة قديمة من تاريخ ملك مصر الأخير، كذلك "سلطان الغرام" الذي أعتقد أنه نجح بعض الشئ في حلقاته الأولى بسبب الوسط الجديد الذي تناوله المسلسل، بالرغم من أنه لم يستثمر هذا النجاح في الحلقات اللاحقة التي أظهرت تحول "سلطان" من الفقير إلى الغني، أعتقد أن "نمر بن عدوان" قد نجح بعض الشئ بالنسبة لمتتبعي الحكايات الشعبية التقليدية وخصوصاً البدوية بالرغم من أنني لم أتابعه.

في "باب الحارة" كعادتهم، يقوم الممثلون السوريون بالثمتيل بأسلوب بسيط جداً بعيد كل البعد عن بهرجة "الماكياج" الفاقع أو التمثيل المبالغ فيه، أو الإخراج الركيك الذي يضع البطل الوحيد في المركز وباقي الممثلين يدورون في مداره، فالكل أبطال والكل ممثلون عاديون، يأدون أدوارهم بكل بساطة وعفوية بدون زيادة أو نقصان حتى تحس أنهم لايمثلون وإنما هذه هي حياتهم الطبيعية، كما أن الديكور هو لبيوت عادية وحارات طبيعية، بكل بساطتها وعفوائيتها، بالإضافة إلى الإستفادة من الثرات الشامي الغني بالتفاصيل في الملابس الشعبية والأكلات الشهية، فتس عندما تراه أنك تستفيد إستفادة كبرى من عدة جوانب أكبرها جانب الدراما، بالإضافة إلى وجبة شهية في التاريخ والعادات والتقاليد الشعبية بدون أن تشعر أن أي جانب منها يطغى على الأخر أو يسلبه دوره في هذا العمل الفني.

بالرغم من أن القصة لم تأتي بجديد، فهاهي حارة بها مجموعة من السكان يحاربون المستعمر، قصة عادية، لكن أستطاع المؤلف والمخرج أن يجعلا من مشاكل الحارة العادية مثل الزواج والطلاق والإستعانة بالشعوذة وحكايات الحب التقليدية لكي يسلبوا أنظار المشاهدين، ويجعلونهم يترقبون الحلقات بفارغ الصبر، بل وصل الأمر إلى تأخير صلوات التراويح لمتابعة أحداث المسلسل كما حصل في فلسطين المحتلة.

ولعلك تلاحظ إستفراد محطة "MBC" بالعرض الأول للمسلسل، بعد أن قامت قناة "الليبية" بالسبق لمدة يوم واحد بسبب أن رمضان جاء متقدماً في ليبيا ليوم واحد عن باقي الدول الإسلامية، لكن الصراع الفضائي على الدعايات المصاحبة للبث المرئي أجبرت قناة "الليبية" على الرضوخ لرغبة قناة "MBC" وتأجيل البث ليوم واحد وبعد ساعتين من بث قناة "MBC" للمسلسل حتى يتسنى لها الإستفادة القصوى من حقوق بث الإعلانات وتخسر "الليبية" هذه الفوائد بالرغم من أنها لو لم تؤجل البث لكانت من الرابحين في هذا المجال، لكن نقص الخبرة وعدم القدرة على خوض معارك الفضائيات جعلها بدل أن تربح في المضمار تقوم بخسارة الحلبة بالكامل، فبدل أن يتابع المشاهدون من العالم العربي المسلسل على قناة "الليبية"، بدأ المشاهدون من العالم العربي وحتى الليبيون يشاهدون المسلسل في قناة "MBC" (شينك خسارة)، ولتدرك مدى الربح من حق بث الإعلانات فإن المسلسل حالياً يتم بث مايقارب من ست فترات إعلانية، كل فترة بها حوالي مابين 10 إلى 18 إعلان دفعة واحدة، حتى تعتقد أن الإعلانات أطول من مدة المسلسل، وبالرغم من تململك من الإعلانات إلا أنك لاتستطيع عمل شئ أخر لأنك مرتبط بمشاهدة مسلسل "باب الحارة".  

Post a Comment